![]() |
|
| français - اللغة العربية |
|
|
وتتنوع الاهتمامات البحثية للبروفيسور إسماعيل علوي مثلما يتنوع ضيوفه، فهي تتناول النباتات الطبية والعطرية، والتحويل الزراعي الصناعي، والتكنولوجيا المناسبة والحفاظ على التنوع الحيوي والتكنولوجيا الحيوية، الخ. وتلتقي كل هذه الاهتمامات وتجسد الحب الحقيقي لدي الباحث لإثراء التراث الطبيعي لدي المغرب. ولإنجاح نشاطاته، وجد إسماعيل علوي في معهد البحوث والتنمية الدولية بكندا حليفا عزيزاً له. - معرفة كيفية استثمار الموارد بأفضل صوره: تخصص مصطفي إسماعيل علوي عقب انتهاء دراسته في الهندسة الزراعية-الصناعية بالمعهد الزراعي والبيطري (IAV) في التكنولوجيا الحيوية. واكتشف اهتمامه بالنباتات الطبية والعطرية أثناء دراسته للدكتوراه في فرنسا. وبدأ أبحاثه على هذه الزراعات، خاصة الحرارية منها، مع زملائه في كل من باريس ومارسليا، لأن المنتجات المغربية في ذلك الوقت لم تكن ذات قيمة كبيرة في السوق الدولية. وعلى سبيل المثال، فإن الزيوت الهامة المستخرجة من نبات النعناع البستاني والمستخدمة في تحضير المنتول، كانت قد استبدلت بمنتجات أخرى. وكان البروفيسور يبحث عن وسيلة لزيادة قيمة هذه الزيوت الأساسية. وبالنسبة للحكومة المغربية، فإن زراعة وتصنيع النباتات العطرية وتسويق زيوتها الأساسية كانت ولا زالت تشكل الوسيلة الوحيدة في المغرب لمكافحة الفقر في الريف ومناهضة التصحر. ولدي عودته إلى المغرب، وإلى المعهد (IAV)، بدأ مصطفي إسماعيل علوي مهمة جرد وتقييم الموارد الطبيعية المتمثلة في الغابات في بلاده. وبفضل دعم مقدم من معهد البحوث والتنمية الدولية في كندا، بدأ البروفيسور وزملاؤه في المعهد بإعادة إحياء صناعات الزيوت الأساسية في المنطقة الفقيرة من جبال أطلس الجنوبية، حيث تعتبر تربية الحيوانات والزراعة هي مصدر المعيشة، والمصدر الرئيسي للدخل، على مستوى صغير. ويقول إسماعيل علوي "لقد اخترت هذه المنطقة لأنها مسقط رأسي وكنت أود أن أسدد بعضا من الجميل الذي أدين به لها". وفي هذه الوديان وعلى المرتفعات القاحلة، لم تتغير صناعة الزيوت الأساسية كثيرا خلال القرون الأخيرة. حيث يقوم القائمون على عمليات التكرير بالتجول في الأرياف بسيارات النقل لشراء محصول النباتات البرّية – خصوصا نبات الفرفحين (رعي الحمام) والزعتر والارتيميزيا الكحلية - التي يعالجونها في نفس المكان. وتعمل آلات التقطير التقليدية بصورة بطيئة وهي عادة تؤدي إلى تسخين المادة بشكل كبير مما يؤدي إلى تلف النباتات والإضرار بنوعية الزيت. وكان مشروع معهد (IAV) الذي نفذ بالتعاون مع مركز أبحاث وتنمية زراعة البساتين (CRDH) بقطاع الزراعة ومنتجات المزارع بكندا في منطقة سان جان ناحية ريشوليو: بمقاطعة كيبيك، يستهدف "خلق تكنولوجيا ذات مواصفات دولية تجعل هذه المنتجات تنافسية على مستوى السوق الدولية". وبتحسين أدوات استخراج الزيوت الأساسية من مارتي الارتيميزيا الكحلية ومن الفرفحين، تعلم فريق البحث الكثير عن مكونات هذه النباتات وعطرها. وقام الفريق بصنع نموذجين من آلات التقطير رخيصة الثمن وسهلة التجميع والنقل. ويمكن للحدادين المحليين صناعة تلك الآلات كما يمكن تسخينها على المخلفات النباتية. وقد نتج عن ذلك بيع زيت الفرفحين المنتج في إطار هذا المشروع إلى أحد الأجانب. وهي ما تعد السابقة الأولى من نوعها في المغرب. - استثمار نبات الروزماري البرّي: اهتم مصطفي إسماعيل علوي بعد ذلك بنبات الروز ماري الذي ينبت بصوره برّية على المنحدرات وفي الوديان الرملية. وتقوم المغرب حاليا بتصدير ستين طناً من زيت الروز ماري سنويا. غير أن البروفيسور مصطفي، الذي قرر عام 1999 افتتاح مصنع تافيلاليت للعطور المتوسطية (TAROMED) لإيجاد وسيلة لاستثمار هذا المورد بصورة معقولة ومستمرة. ويقول مصطفى وهو مفعم بالحزن "للأسف يتم قطع النبات بصورة عشوائية في أي وقت وعلى أي ارتفاع". وتجدر الإشارة إلى أن المشروع الأول لمصطفى، الذي ساندته وزارة المياه والغابات وحاكم أراشيديا ومؤسسة تافيلاليت، كان يستهدف استغلال حوالي عشرة آلاف هكتار من الأراضي المزروعة بالروز ماري الذي لم يقطع أبداً. وكانت شجيرات هذا النبات طويلة ومستقيمة لدرجة أن الفلاحين كانوا يستخدمونها كأخشاب للحرق. وتجد الإشارة إلى أن نبات الروزماري يمكن أن يبلغ طوله 2,2 متراً. وتم توقيع اتفاقية شراكة مع "عطور المغرب" وهي شركة مهمة على استعداد لاستثمار حوالي 340 ألف دولار كندي لإحياء نبات الروز ماري على مساحة 2000 هكتار مستخدمة تقنيات الاستثمار السليمة. وقد تم الاتفاق على قيام الشركة-لدي استعادة رأسمالها المستثمر في المشروع-بنقل حق الاستغلال إلى شركات تعاونية محلية وإلى مصنع العطور المتوسطية (TAROMED). ويقول مصطفي "لقد استعادت الشركة أموالها في أقل من عام واحد بدلا من ثلاث أعوام المفترضة في العقد". وقامت الشركة الأجنبية بشق طرق وتمهيدها للوصول إلى المرتفعات الصخرية وكذلك قامت بحفر آبار للمياه. كما شيدت مصنع تكرير وتقطير مستخدمة نتائج المشروعات السابقة التي مولها مركز الأبحاث للتنمية الدولية في كندا. وعلى المستوى المحلي، أتاح المشروع خلال عامي 99-2000 إيجاد 50 ألف يوم عمل وبلغ صافي دخله حوالي 16 ألف درهم أي ما يوازي 23 ألف دولار كندي. وأوضح مصطفي إسماعيل علوي أن "دخل بعض العائلات قد تضاعف ستة مرات"، وأن سكان المنطقة بدءوا في إعادة زراعتها. ويضيف الباحث قائلا أنهم "يعلمون حاليا قيمة النبات وبدلا من مواصلة استخدامه كخشب للحرق، فإنهم ينقلون أنابيب الغاز على ظهورهم". وقد طلبت وزارة المياه والغابات من السيد إسماعيل علوي مساعدتها في إقامة شركات تعاونية (على غرار الشركات التي إقامتها) في جميع أنحاء البلاد. وما كان يمكنه أن يحقق ما طلب منه بدون المعلومات التي حصل عليها في إطار مشروعات استخراج زيت الزيتون ومن الأبحاث التي ركزت على النباتات العطرية والتي قام بتمويلها مركز الأبحاث للتنمية الدولية في كندا. ولا زالت الأبحاث لتحسين نوعية الزيوت الأساسية وإنتاجها متواصلة إلى جانب تدريس تقنيات جديدة لاستغلال تلك النباتات. - مساهمة مستمرة: ويقول مصطفي إسماعيل علوي: "إن الرضا الذي أشعر به من جراء نقل معلوماتي إلى السكان المحتاجين إليها هو ما يهمني في المقام الأول. إن بمشاهدة هؤلاء الناس يعيشون ويتمتعون بدخول كبرى تعد جائزة لنا. إننا لا نقدم لهم برامج فحسب ولكننا نزودهم بتكنولوجيا ملموسة وبسر الصنعة. أن قادتنا يتحدثون نفس لغتهم، ولدي رحيلنا نترك لهم المعدات الخاصة بالمشروع ملكا لهم. لقد كادوا في بداية مشروع استثمار النباتات العطرية أن يطرودوننا لأنهم كانوا مقتنعين بأننا نريد الاستيلاء على أراضيهم. أما الآن فإنهم يستقبلوننا بذبح الخراف على شرفنا. لقد أدركوا أنه يمكنهم العيش من استغلال مواردهم الشخصية. فهم يملكون الأرض والنباتات. لقد أوضحنا لهم كيفية جني ثمار النبات وتحويل الروز ماري ليكون ذا قيمة إضافية في مكان زراعته". |
||||||||||||||||
| guest (Read)(Ottawa) Login | Home|Jobs|Copyright and Terms of Use|General Infomation|Contact Us|Low bandwidth |